محمد بن جرير الطبري

563

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فقام اليه عبد الله بن وال التيمي ، فقال : ما اعتراضك يا أخا بنى تيم بن مره فيما بيننا وبين أميرنا ! فوالله ما أنت علينا بأمير ، ولا لك علينا سلطان ، انما أنت أمير الجزية ، فاقبل على خراجك ، فلعمر الله لئن كنت مفسدا ما افسد امر هذه الامه الا والدك وجدك الناكثان ، فكانت بهما اليدان ، وكانت عليهما دائره السوء قال : ثم اقبل مسيب بن نجبه وعبد الله بن وال على عبد الله بن يزيد فقالا : اما رأيك أيها الأمير فوالله انا لنرجو أن تكون به عند العامة محمودا وأن تكون عند الذي عنيت واعتريت مقبولا فغضب أناس من عمال إبراهيم بن محمد بن طلحه وجماعه ممن كان معه ، فتشاتموا دونه ، فشتمهم الناس وخصموهم . فلما سمع ذلك عبد الله بن يزيد نزل ودخل ، وانطلق إبراهيم بن محمد وهو يقول : قد داهن عبد الله بن يزيد أهل الكوفة ، والله لاكتبن بذلك إلى عبد الله بن الزبير ، فاتى شبث بن ربعي التميمي عبد الله بن يزيد فأخبره بذلك ، فركب به وبيزيد بن الحارث بن رويم حتى دخل على إبراهيم بن محمد بن طلحه ، فحلف له بالله ما أردت بالقول الذي سمعت الا العافية وصلاح ذات البين ، انما أتاني يزيد بن الحارث بكذا وكذا ، فرأيت ان أقوم فيهم بما سمعت اراده الا تختلف الكلمة ، ولا تتفرق الألفة ، والا يقع باس هؤلاء القوم بينهم فعذره وقبل منه . قال : ثم إن أصحاب سليمان بن صرد خرجوا ينشرون السلاح ظاهرين ، ويتجهزون يجاهرون بجهازهم وما يصلحهم . ذكر الخبر عن فراق الخوارج عبد الله بن الزبير وفي هذه السنة فارق عبد الله بن الزبير الخوارج الذين كانوا قدموا عليه مكة ، فقاتلوا معه حصين بن نمير السكوني ، فصاروا إلى البصرة ، ثم افترقت كلمتهم فصاروا أحزابا